الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
53
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
عاصيا ، لا سيّما بالنسبة إلى الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام . على أنّ بعض العلماء ذهب إلى أنّ الذنوب كلّها كبائر « 1 » لاشتراكها في مخالفة الأمر والنهي ، وإن كان بعضها أكبر من بعض ، والكبر والصغر عنده أمران اضافيّان ، فيصدق الصغير والكبير على الذنب بالنسبة إلى ما فوقه وما تحته ، ينتج أنّ من ينال الإمامة ليس بمذنب ، وكلّ من ليس بمذنب معصوم ، ينتج أنّ من ينال الإمامة معصوم . وقد نطق البيضاوي هنا بالحقّ ، حيث قال في تفسير الآية التي نحن فيها : انّها تدلّ على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة ، وانّ الفاسق لا يصلح للإمامة « 2 » . ولصاحب الكشّاف في هذا المقام كلام جيّد ، وهذا لفظه : قالوا في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة ، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ، ولا تجب طاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدّم للصلاة « 3 » ، وكان أبو حنيفة يفتي سرّا بوجوب نصرة زيد بن علي وحمل المال اليه والخروج معه على اللصّ الثعلب المسمّى بالامام والخليفة ، كالدوانيقي « 4 » وأشباهه . قالت له امرأة : أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمّد ابني عبد اللّه بن
--> ( 1 ) هذا هو الذي نسبه الشيخ الطوسي قدّس سرّه في العدّة الاصوليّة في بحث العمل بخبر الواحد إلى أصول أصحابنا ، قال رحمه اللّه : وعلى أصولنا أن كلّ خطأ وقبيح كبيرة ، فلا يمكن أن يقال : خطأهم كان صغيرة ؛ لأنّا نحيط على ما يذهب اليه المعتزلة انتهى . ونحوه في التبيان ، وصرّح به الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان بأنّه مذهب جميع أصحابنا الاماميّة ، ولنا في هذا المقام بحث طويل أوردناه في رسالتنا المعمولة في العدالة « منه » . ( 2 ) تفسير البيضاوي 1 : 111 . ( 3 ) فيه دلالة على اشتراط عدالة امام الصلاة ، كما هو مذهب أصحابنا قدّس اللّه أرواحهم ولم ينقل ذلك عن أحد منهم الّا عن أبي عبد اللّه البصري من المعتزلة « منه » . ( 4 ) هو أبو جعفر عبد اللّه المنصور ثاني خلفاء بني العبّاس ، وبواقيهم من نسله ، لقّب بالدوانيقي لأنّه زاد في الخراج دانقا « منه » .